السيد الطباطبائي
63
تفسير الميزان
مجرى الدم . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير . أقول : وقوله : " فأسلم " أخذه بعضهم بضم الميم وبعضهم بالفتح . وفي تفسير العياشي عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء ؟ فقال : لم يكن من الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة . فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر وقال : كيف لا يكون من الملائكة ؟ والله يقول للملائكة : " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا " في غير مكان في مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون ؟ قال : نعم يدخل في هذه المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة . أقول : وفي الحديث رد ما روي أنه كان من الملائكة وأنه كان خازنا في السماء الخامسة أو خازن الجنة . وأعلم أن الأخبار الواردة من طرق الشيعة وأهل السنة في أنحاء تصرفاته أكثر من أن تحصى ، وهي على قسمين : أحدهما : ما يذكر تصرفا منه من غير تفسير ، والثاني : ما يذكره مع تفسير ما . فمن القسم الأول : ما في الكافي عن علي عليه السلام : لا تؤوا منديل اللحم في البيت فإنه مربض الشيطان ، ولا تؤوا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشيطان . وفيه عن الصادق عليه السلام : إن على ذروة كل جسر شيطانا فإذا انتهيت إليه فقل : بسم الله يرحل عنك .